أحمد فارس الشدياق
34
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
وممن ذكر حكومة مالطة من الشعراء الأقدمين أوميروس وأوفيديوس ، ويفهم من كلام الأول أن القبيلة التي يقال لها الفياكنس هم أول من استوطنوا هذه الجزيرة ، وكانوا ذوي قوة وبأس ، ثم خلفهم الفينيقيون ، وهم من جهات صور وصيدا وذلك سنة 1519 قبل الميلاد وكانوا أهل سعي وكسب وتجارة ، فلبثوا فيها نحو أربعمائة وخمسين سنة حتى تغلب عليهم الإغريقيون ثم سلّموها للقرطاجنيين ، وذلك نحو سنة 528 قبل الميلاد ، ثم جاء من بعدهم الرومانيون في سنة 283 من التاريخ المذكور فأقرّوا فيها أحكامهم وسننهم . وأعظم ما حدث في دولة الرومانيين ممّا لا ينبغي أن يهمل ذكره قدوم ماربولس ، وانكسار السفينة به وبمن كان معه ، وذلك سنة 58 في عهد القيصر طيباريوس في موضع يقال له الآن خليج ماربولس ومنذ ذلك الوقت تنصّر أهل الجزيرة . ثم بعد انقراض دولة الرومانيين منها استولت عليها قبيلة الفندلس ، ثم القوث ، ثم تغلب على هؤلاء البليساريون وطردوهم منها وألحقوها بحكومة البلاد الشرقية ، وبقيت كذلك إلى سنة 780 فاخذوا في هضم الرعية ، فقاموا عليهم وسلّموا الجزيرة للمسلمين . فتح المسلمين لمالطة قلت ذكر في كتاب الجمع والبيان في أخبار القيروان أن مالطة فتحت في أيام أبي الغرانيق محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب ، توفي سنة إحدى وستّين ومائتين ، وإنما لقّب بالغرانيق لأنه كان مشغوفا بالصيد . روي أنه بنى قصرا في السهلين لصيد الغرانيق أنفق فيه ثلاثين ألف دينار ، فكنّي بهذه الكنية وكان في غاية الجود إلا أنه غلب عليه اللهو والطرب والأكل والشرب ، ولم يزل مقيما على لذّاته طوال عمره . انتهى . فعلى هذا فلا معنى لقول المؤلف وسلّموا الجزيرة للمسلمين . قال ثم قام الأمير روجر النورماني بعدها بمائتي سنة ، واستردّ الجزيرة ، وألحقها بصقلية ، فبقيت كذلك نحو سبعين سنة . ولمّا تزوج القيصر هنري السادس سلطان جرمانية وليّة عهد صقلية دخلت مالطة في حكومته ، وذلك سنة 1266 وبقيت كذلك اثنتين وسبعين سنة ، وفي أثناء ذلك ولي أخولويس ملك فرنسا حكم صقلية